ابن ميثم البحراني
310
شرح نهج البلاغة
إِلَّا وهَا أَنَا ذَا مُسْمِعُكُمُوهُ - ومَا أَسْمَاعُكُمُ الْيَوْمَ بِدُونِ أَسْمَاعِكُمْ بِالأَمْسِ - ولَا شُقَّتْ لَهُمُ الأَبْصَارُ - ولَا جُعِلَتْ لَهُمُ الأَفْئِدَةُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ - إِلَّا وقَدْ أُعْطِيتُمْ مِثْلَهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ - واللَّهِ مَا بُصِّرْتُمْ بَعْدَهُمْ شَيْئاً جَهِلُوهُ - ولَا أُصْفِيتُمْ بِهِ وحُرِمُوهُ - ولَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ الْبَلِيَّةُ جَائِلًا خِطَامُهَا رِخْواً بِطَانُهَا - فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فِيهِ أَهْلُ الْغُرُورِ - فَإِنَّمَا هُوَ ظِلٌّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ أقول : الفترة : ما بين زماني الرسالة . والهجعة : النومة . والاعتزام : العزم ، وروى : اعترام الفتن بالراء المهملة : أي كثرتها ، وروى : اعتراض من اعترض الفرس الطريق إذا مشى عرضا من غير قصد . وتلظَّت الحرب : تلهبّت . والتجهّم : العبوس . والأحقاب : جمع حقب بضمّ الحاء والقاف وهو الدهر . والبطان : حزام البعير للقتب . وصورة هذا الفصل تذكيرهم بنعمة اللَّه تعالى الَّتي نفت ما كانوا فيه من بؤس وهى بعثة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وما استلزمته من الخيرات ليعتبروا فيشكروا ويخلصوا التوجّه إلى اللَّه تعالى فأشار أوّلا إلى النعمة المذكورة ثمّ أردفها بالأحوال المذمومة الَّتي تبدلَّت بتلك النعمة الجسيمة ، وعدّ منها أمورا : أحدها : الفترة من الرسل وظاهر أنّ خلوّ الزمان عن رسول فيه يستلزم وجود الشرور ووقوع الهرج والمرج ، وتلك أحوال مذمومة يلحق ذلك الزمان بها من الذمّ بمقدار ما يلحق زمان وجود الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم من المدح . الثاني : طول الهجعة من الأمم ، وكنّى بالهجعة عن الغفلة في أمر المعاد وساير المصالح الَّتي ينبغي . الثالث : الاعتزام من الفتن أمّا على الرواية الأولى فنسبة العزم إلى الفتن مجاز كنّى به عن وقوعها بين الخلق المشبه لقصدها إيّاهم ، وعلى الرواية الثانية : أي على